معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 185
واعلموا أنّكم إذا لزمتم مذهب الشّرك، وكفرتم بحقّ ربّكم عليكم، كنتم يوم القيامة من أشدّ النّاس خسرانا، إذ تخسرون أنفسكم بإلقائها في العذاب الأبديّ الأليم، وتخسرون الأنس بأهليكم، لأنّهم إن كانوا معكم في العذاب، فإنّهم سوف يكونون أعداء لكم، إذ الأخلّاء سوف يكون بعضهم لبعض عدوّا إلّا المتّقين، وإن كانوا بإيمانهم من أهل دار النّعيم، فإنّهم سيتبرّؤون منكم، ويكونون شديدي العداوة لكم، بسبب كفركم بربّكم، وهم يوم الدّين يسخطون على كلّ من سخط اللّه عليه وجعله من أهل النّار.
واعلموا أنّكم حينما تكبّون في جهنّم يوم الدّين، تكونون في وسط منها تحيط بكم ظلل من دخان نارها من فوق رؤوسكم، ومن تحت أرجلكم، وهذه الظّلل الدّخانيّة تكون شديدة الحرارة، مع ما تحدثه من ظلمة تزيد من عذاب المعذّبين في جهنّم.
وقد سبق في سورة (الواقعة/ 46 نزول) بيان أنّ أصحاب الشّمال يكونون في دار العذاب:
* فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) .
السّموم: الرّيح الحارّة الّتي تنفذ في المسامّ.
الحميم: الماء الحارّ ذو الحرارة الشّديدة.
وظلّ من يحموم: أي: وفي ظلّ من أثر يحموم، وهو الدّخان، والأسود من كلّ شيء، فهو دخان أسود شديد الحرارة.
ظلل: جمع"ظلّة"وهي ما أظلّ وستر. وظاهر أنّ الظّلل من النار إنّما تكون دخانا أسود شديد الحرارة، يحدث كربا شديدا.
* ... أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ (15) :