معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 186
"ألا"أداة استفتاح، وتنبيه، وتوكيد.
أي: انتبهوا وتأكّدوا أنّ خسران الإنسان نفسه وأهليه، إذ يكتسب من الجرائم ما يجعله يوم الدّين من الخالدين في جهنّم دار عذاب المجرمين، هو الخسران الواضح الجليّ الّذي يحكم عليه أهل العقل والرّشد بأنّه من أشدّ صور الخسران الّتي لا يختلف في الحكم عليها اثنان.
* .. ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ (16) :
أي: ذلك التحذير الشّديد من عذاب اللّه يوم الدّين، بيان يخوّف اللّه به عباده من العذاب الشديد الذي سوف يصيرون إليه يوم الدّين، إذا أصرّوا على شركهم، فضلا عمّا هو أشدّ من الشّرك من كفريّات، وماتوا ولم يتداركوا نفوسهم بالإيمان الصّحيح، وبما يعبّر عنه من عمل صالح.
وأخيرا ينادي اللّه في الآية عباده الّذين هم مخلوقون ومملوكون له، فيقول لهم: يا عِبادِ فَاتَّقُونِ: أي: يا عبادي الّذين أنتم خلق من خلقي، وواقعون في ملكي، أتصرّف فيكم بحسب مشيئتي العادلة الحكيمة فيكم:
اتّقوا عذابي الّذي جعلته لمن كفر بوحدانيّتي في ربوبيّتي، أو وحدانيّتي في إلهيّتي، ولمن عصاني بترك ما أمرته بفعله، أو بفعل ما نهيته عن فعله.
قول اللّه تعالى متابعا خطابه التّعليميّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:
* وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ (18) :
* الطَّاغُوتَ: يطلق على كلّ ما عبد من دون اللّه، وهذا المعنى هو المراد هنا، ولفظ"الطّاغوت"يستوي فيه الواحد وغيره والمذكّر والمؤنث، وقد يجمع على"طواغيت".