فهرس الكتاب

الصفحة 7583 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 187

وأصل معنى"الطاغوت"كلّ رأس في الضّلال، ويطلق على الشيطان، والكاهن، والساحر.

* وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها:

اجتناب الشّيء: يكون بالابتعاد عن حدوده، وعدم الاقتراب منه، وليس مجرّد عدم الوقوع به.

فالمعنى: والّذين ابتعدوا عن الاقتراب من كلّ الطّواغيت، وهي آلهة المشركين، والاقتراب من الدّعاة إلى تعظيمها وعبادتها، حذر أن يستنزلوا أو يزلقوا إلى عبادتها، ولو بقبول أحكام التحليل والتحريم، وما يفتريه سدنتها من أخبار عن مغيّبات، وهذا من عبادتها.

فالعبارة فيما أرى على تقدير:"حذر أن يعبدوها".

فالتّعبير باجتناب الطّواغيت حذر عبادتها يدلّ على شدّة إيمانهم بتوحيد اللّه في ربوبيّته وفي إلهيّته، وشدّة كراهيتهم للشّرك، على أيّ صورة من صوره، وأيّ عنصر من عناصره.

* .. وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ ..: يقال لغة:"أناب فلان إلى الشّيء ينيب"، أي: رجع إليه مرّة فمرّة، فهو"منيب".

أطلق على الإيمان وترجمته بالعمل الصّالح: إنابة، لأنّه رجوع إلى الفطرة الّتي فطر اللّه النّاس عليها، وهي الإيمان الصحيح بربوبيّة اللّه.

ولمّا كان هذا الرّجوع لا يتمّ الكمال فيه دفعة واحدة، كان من المناسب أن يختار للدّلالة عليه فعل:"أناب"الّذي يدلّ على الرّجوع مرّة بعد مرّة.

* .. لَهُمُ الْبُشْرى ..: البشرى: اسم للتّبشير. كما أنّ"الذّكرى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت