معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 188
اسم للتّذكير. والتّبشير: هو الإخبار بما يسرّ المخبر من نبأ حصل له ولم يعلم به، أو نبأ سيحصل له عاجلا أو آجلا.
والبشرى الّتي اختصّ بها المؤمنون الّذين اجتنبوا الطّاغوت أن يعبدوها، وأنابوا إلى اللّه:
(1) قد تنزّلت بها نصوص القرآن المجيد، في مواطن كثيرة منه، بوعد مؤكّد مقطوع به، واللّه لا يخلف الميعاد.
(2) وتكون لهم عند الموت إذ يكشف للمؤمن عند موته منزلته من الجنّة، فيحبّ لقاء اللّه، فيحبّ اللّه لقاءه.
(3) وتكون لهم بعد البعث إذ يأخذون كتب أعمالهم بأيمانهم، وهذه بشرى عظيمة بأنّهم من أهل الجنّة.
(4) وتكون لهم في الحياة الدّنيا برؤيا صالحة أو أكثرهم يرونها، أو ترى لهم من صالحين أو صالحات.
(5) وقد تكون لهم بخبر نبيّ أو رسول، كالعشرة المبشّرين بالجنّة من أصحاب الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم.
أمّا البشرى بما جاء في القرآن من وعد كريم، فقد قال اللّه عزّ وجلّ بشأنها في الآية: ... فَبَشِّرْ عِبادِ (17) : أي: فبشّر يا أيّها الرّسول عبادي هؤلاء بالسّعادة الخالدة في جنّات النعيم يوم الدّين.
وأبان اللّه عزّ وجلّ من صفات هؤلاء المبشّرين أنّهم يستمعون القول فيحاكمونه بعقولهم الدّرّاكة الواعية الحصيفة النّظيفة، فيتّبعون أحسن ما يسمعون من قول، فقال تعالى في وصفهم:
* الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ .. (18) :
أي: الّذين يستمعون قول اللّه في آيات كتابه، وقول الرّسول في