معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 64
لكلّ ذلك شدّد الإسلام في تحريمه والتحذير منه، وجعله الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بعد الشّرك باللّه في السّبع المهلكات الّتي أمر باجتنابها، أي: بالابتعاد عن حدودها.
روى البخاريّ ومسلم وأبو داود والنّسائيّ عن أبي هريرة، أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم قال:
"اجتنبوا السّبع الموبقات"أي: المهلكات.
قالوا: وما هنّ يا رسول اللّه؟ قال:
"الشّرك باللّه، والسّحر، وقتل النّفس الّتي حرّم اللّه إلّا بالحقّ، وأكل الرّبا، وأكل مال اليتيم، والتّولّي يوم الزّحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات".
وأبان اللّه عزّ وجلّ أنّ السّاحر لا يفلح حيث أتى، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) لموسى عليه السّلام بشأن سحر سحرة فرعون:
وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى (69) .
وقد أجمع الفقهاء على أنّ السّحر من كبائر المحرّمات في الشريعة الإسلاميّة. وأنّه ربما يؤدّي إلى الكفر، بل قال الإمام مالك:"إنّ السّاحر كافر".
ويرى معظم علماء المسلمين أنّ للسّحر بعض التأثيرات الظّاهرات، مع جهل حقيقة الأسباب الخفيّة المؤثّرة فيه
والسّحر له أنواع ذوات مستويات ودركات:
النوع الأول: السّحر الذي يخيّل فيه للحواسّ أنّها تحسّ بعض الأشياء دون أن يكون لهذه الأشياء حقيقة واقعة، ويكون عن طريق التأثير على