فهرس الكتاب

الصفحة 7599 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 203

الصّحابة الّذين كان الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم يأمرهم بكتابة ما ينزل عليه من القرآن:

"بكتّاب الوحي".

وألهم اللّه أصحاب رسوله من بعده تثبيت القرآن في مصحف جامع، وكان للخليفة الثالث"عثمان بن عفّان"رضي اللّه عنه فضل نسخ ما كتب في عهد"أبي بكر"رضي اللّه عنه في مصاحف وتوزيعها على الأمصار الإسلامية، وكانت هذه إمام المصاحف الّتي يكتبها النّاس، فحفظ اللّه عزّ وجلّ بهذا العمل المجيد القرآن كما أنزله على رسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم.

القضيّة الرابعة: أنّ القرآن متماثل الكمال والحسن وما اشتمل عليه من وجوه الإعجاز فما يتدبّر المتدبّرون منه سورة إلّا وجدوا فيها من وجوه الكمال والحسن ما هو في أعلى قمم الإعجاز اللّفظيّ، والمعنويّ، والعلميّ، والمطابقة للحقّ، وما هو الأفضل والأحسن من كلّ الاحتمالات الممكنة لبيان السّلوك الأفضل للنّاس.

دلّ على هذه القضيّة قول اللّه تعالى في وصف القرآن: مُتَشابِهًا أي: متماثل صفات الكمال والحسن وعناصر الإعجاز فيه.

ومعلوم أنّ الأشياء المتشابهة في الحسن، لا يستطاع تفضيل بعضها على بعض بالنّسبة إلى قدرات النّاس، لوجود التّفاضل المتكافئ بين العناصر المختلفة بينها.

القضيّة الخامسة: أنّ القرآن مثاني، أي: فيه مطويات بين جمله، وبين أجزاء الجملة منه، وهذه المطويّات يكشفها التّدبّر الصّحيح، بتأمّل وعمق نظر فكريّ.

وقد سبق بيان ما ظهر لي من المراد بوصف اللّه عزّ وجلّ القرآن بأنّه"مثاني"لدى تدبّر الآية (87) من سورة (الحجر/ 54 نزول) .

المثاني: جمع"المثناة"وهي الطيّة الواحدة الّتي تثنى، من قولهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت