معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 205
أمّا الباطنيّون الأخباث، فإنّهم يأتون بتفسيرات باطنيّة من إيحاءات شياطينهم لا دليل عليها، لا من اللّوازم الفكريّة، ولا من مقتضيات دلالات الألفاظ، ولا من جمع النّصوص المتفرّقة في السّور، وهدفهم التّلاعب في أصول الدّين وفروعه. لإلغاء الدّين كلّه، وإقامة بدع إبليسيّة إباحيّة كفريّة لا تؤمن باللّه ولا باليوم الآخر، بل تتّخذ من النّاس آلهة من دون اللّه، وتجعل ما يفترونه من العبادات لعبا ولهوا، وممارسات لقبيح الشّهوات.
القضيّة السّادسة: أنّ القرآن المجيد تقشعر منه عند سماعه أو تلاوته جلود الّذين يخشون ربّهم.
دلّ على هذه القضيّة في الآية، متابعة لوصف القرآن، قول اللّه تعالى فيها: .. تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ...
تقشعرّ جلودهم: أي: تضطّرب وترجف وتأخذها رعدة مقرونة بمشاعر الخوف في النّفس.
هذه الظّاهرة تحدث لدى المؤمنين في أوائل سلوكهم الإسلاميّ، حينما يسمعون أو يتلون آيات فيها ترهيب من عقاب اللّه، إذ تنفعل قلوبهم بمشاعر الخشية من اللّه وعذابه، فترجف جلودهم الّتي تتركّز فيها النّهايات العصبيّة.
ومشاعر الخشية من اللّه وعذابه، تنفعل بها قلوبهم ونفوسهم، حين تتوارد عليها خواطر سوابق معاصيهم لربّهم، والوجل الّذي يحدث في قلوبهم يمتدّ إلى أعصابهم الواصلة إلى جلودهم، فتحصل فيها هذه الرّعدة والرّجفان في الجلود.
لكنّهم حينما تسكن نفوسهم وقلوبهم بمتابعة مسيرتهم الإيمانيّة الإسلاميّة، فيصلون إلى مرحلة الخشوع لدى ذكر اللّه، ثمّ إلى مرحلة