فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 207
على خوفه من عقابه، أو اطمأنّ إلى أنّ اللّه أحاطه برحمته وجعله من المقرّبين وتجاوز عن سيّئاته.
يقال لغة:"لان له"وبتضمين فعل"لان"معنى فعل:"اطمأنّ"يقال:
لان إليه.
وختم اللّه عزّ وجلّ الآية بقوله:
* ... ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (23) :
الإشارة بعبارة: ذلِكَ أرى أنّها موجّهة للأمر الحميد الّذي يكون عليه الّذين يخشون ربّهم، إذ تقشعرّ من سماع آيات كتاب اللّه أو من تلاوتها جلودهم، ثمّ تلين جلودهم وقلوبهم مائلة إلى ذكر اللّه ومطمئنّة إليه على ما سبق بيانه في التّدبّر.
أي: إنّهم بسبب إيمانهم بربّهم إيمانا صحيحا صادقا، وبسبب خشيتهم عذابه وعقابه، فمن سنّة اللّه العامّة في عباده، أن يرتقوا بتوفيقه في المراتب، من مرتبة الخشية الّتي جاء التّعبير عنها بالوجل في آية (الأنفال) إلى مرتبة الخشوع، كما جاء في آية سورة (الحديد) ثمّ إلى مرتبة الطّمأنينة الّتي جاء بيانها في آية سورة (الرّعد) وهي أعلى المراتب، الّتي ينال من بلغها عند موته وبعده حتّى دخول الجنّة فضل النّداء الّذي جاء بيانه في سورة (الفجر/ 89 مصحف/ 10 نزول) :
معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 12 ... 207
ع لإ
إنّ التّوفيق المقرون بالمعونة الرّبّانيّة، لمن آمن وكان يخشى اللّه حقّا، حتّى يترقّى في المراتب بحسب مقادير إيمانه وخشيته ربّه، جاء التّعبير عنه بأنّه هدى اللّه يهدي به من يشاء. ومعلوم أنّ مشيئة اللّه لا