فهرس الكتاب

الصفحة 7663 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 267

قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ (64) ؟!.

الاستفهام في هذه الآية فيه دلالة على معاني التعجب، والاستنكار، والتوبيخ للمشركين، الّذين يدعون ويأمرون بعبادة غير اللّه.

والمعنى: أوصلت بكم الجهالة والمكابرة بالباطل والوقاحة إلى أن تقدّموا لي آلهة غير اللّه خالق كلّ شيء، وهو على كلّ شيء وكيل، وله مقاليد السّماوات والأرض، وتأمرونّي أن أعبدها، وأنا رسوله الّذي أدعوكم إلى عبادة اللّه وحده، لا تشركون بعبادته شريكا، أيّها الجاهلون.

ما هذه الحماقة الّتي ترتكبونها؟!، ما هذه السّفاهة الّتي لا تخجلون منها؟!

أصل الجهل مأخوذ من قولهم:"جهلت القدر، تجهل جهلا، وجهالة"أي: اشتدّ غليانها، وهو ضدّ"تحلّمت".

ويقال:"جهل فلان على فلان"أي: جفا وتسافه.

ويطلق الجهل أيضا بمعنى عدم العلم بالشّيء.

وأرى أنّ معنى الحماقة والسّفاهة هو المراد هنا؛ لأنّ المشركين لا يجهلون جهلا علميّا دعوة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى التوحيد، وتمسّكه به، ولكن تغلي صدورهم غضبا من انتشار الإسلام في مكّة، فيحاولون أن يقفوا موقف الدّاعي المضادّ النّدّ إلى عبادة آلهتهم، ويوجّهون دعوتهم إلى رسول ربّهم، الّذي يعيب آلهتهم ويسفّه أحلامهم، ليخدعوا جماهيرهم بأنّهم على حقّ، وأنّهم يواجهون الرّسول والمؤمنين به بندّيّة في المبادئ والمفاهيم.

قول اللّه تعالى متابعا خطابه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ليسمع المشركين بأسلوب غير مباشر:

* وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (65) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت