فهرس الكتاب

الصفحة 7664 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 268

دلّ على أنّ الغرض إسماع المشركين الّذين يأمرون الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بعبادة آلهتهم، التوكيد في صدر الآية بعبارة وَلَقَدْ فاللّام واقعة في جواب قسم منويّ كما يقول المعربون، و"قد"حرف تحقيق. ومعلوم بداهة أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم لا يحتاج توكيدا في مثل هذا الموضوع، فالغرض التّوكيد للفئة من المشركين الّذين قصد إسماعهم.

أي: ونؤكّد بشدّة أنّه قد أوحي إليك يا محمّد، وأوحي إلى كلّ رسول ونبيّ من قبلك قائلين له: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ أي: نقسم لك لئن أشركت أخفّ أجزاء الشّرك، كاعتقاد فاعليّة الأسباب، ليبطلنّ عملك الصّالح، ولتكوننّ من الخاسرين.

حبط العمل: أي: بطل، وكلّ عمل لا يحقّق الغاية المرجوّة منه فقد حبط وبطل.

لكن لم يشرك باللّه، ولو من أخفّ أجزاء الشّرك وعناصره، رسول من رسل اللّه، ولا نبيّ من أنبيائه عليهم السّلام، فكيف يشرك باللّه خاتم النّبيّين، وسيّد المرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم؟!.

قول اللّه تعالى خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وآمرا له بأن يعبد اللّه وحده لا يشرك بعبادته شريكا مّا:

* بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66) :

"بل"تعطف على محذوف من السّهل إدراكه، وهو لا تستجب يا محمّد لدعوة المشركين أن تعبد آلهتهم، وإذا كنت حريصا على مرضاة ربّك فاعبد اللّه وحده.

جاء في العبارة تقديم لفظ الجلالة اللَّهَ وهو مفعول به على العامل فيه وهو فعل:"اعبد"لإفادة الحصر والتّخصيص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت