فهرس الكتاب

الصفحة 7673 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 277

فقد وردت أخبار تفيد أنّ اللّه يميت من جاء ذكرهم في حديث أنس، وظاهر أنّ هذا يكون بعد نفخة الصّعق وقبل نفخة البعث، واللّه أعلم.

* .. ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ (68) :

أي: وبعد مدّة متراخية- اللّه أعلم بمقدارها- ينفخ في الصّور نفخة أخرى، هي نفخة البعث، ينفخ فيه إسرافيل بأمر اللّه بعد أن يحييه من الملائكة، فإذا الموتى قيام من أجداثهم مبعوثون راجعون إلى الحياة مرّة أخرى.

"إذا"فجائيّة، أي: فيفاجؤون بأنّهم أحياء ينظرون أرض المحشر، وينظرون كلّ ما يقع عليه بصرهم فوق أرض المحشر.

هذه النّفخة الثّانية يكون بها انطلاق الأرواح إلى أجسادها، فتلتقي بالنّفوس الّتي كانت قد انفصلت عنها، فذاقت الموت بهذا الانفصال، فتعود النّفوس وأجسادها حيّة حياة أخرى، لملاقاة أحداث يوم الدّين.

قول اللّه تعالى:

* وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (69) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ (70) :

* وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها ..: أي: وظهرت أرض المحشر مشرقة مضيئة بنور ربّها، وليس لنا أن نحدّد أنّ هذا النّور منبعث من أرض المحشر ذاتها، أو من مصدر مضيء مسلّط عليها، إذ الاحتمالان متكافئان، والعبارة صالحة لكلّ منهما. والنور في الوجود كلّه هو نور مملوك للّه لأنّه مخلوق من مخلوقاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت