معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 291
ثانيا: من الكناية:
الكناية: هي اللّفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح به التّخاطب للدّلالة به على معنى آخر لازم له، أو مصاحب له، أو يشار به عادة إليه لما بينهما من الملابسة بوجه من الوجوه.
وفي سورة (الزّمر) من الكناية أمثلة كثيرة، منها الأمثلة التالية:
المثال الأول: قول اللّه عزّ وجلّ بشأن حكمه بين عباده يوم الدّين:
* ... إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ (3) :
أي: إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يوم القيامة فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، ويجازيهم بحسب أحكامه فيهم بالثّواب أو بالعقاب، وهو لا يحكم بهداية من لا يستحقّ الحكم له بالهداية إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ.
جاء التّعبير ببعض العناصر الّتي تكون يوم الدّين لتحقيق قانون الجزاء الرّبّاني، وفي هذا المذكور في الآية كناية عن سائر العناصر لمصاحبته لها.
المثال الثاني: قول اللّه عزّ وجلّ خطابا للنّاس:
* ... ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (7) :
جاء في هذه الآية التعبير بالرّجوع إلى اللّه، وبإنباء الناس بما كانوا يعملون في الحياة الدّنيا، ومنه أعمال قلوبهم ونفوسهم الإراديّة، كناية عن كلّ ما يتمّ به تحقيق قانون الجزاء الرّبانيّ يوم الدّين، لتلازمها ومصاحبة بعضها لبعض.
المثال الثالث: قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم: