معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 292
قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (14) فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ (15) :
جاء في هذا النّصّ التعبير بعبارة: قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ...
الآية، كناية عن عبارة أخرى تتضمّن الدلالة على ما يلي: إنّكم إذا عبدتم من دون اللّه شيئا خسرتم أنفسكم وأهليكم، وجوزيتم بعذاب شديد يوم الدّين على شرككم.
المثال الرابع: قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:
* قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (44) :
جاءت عبارة ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ في هذه الآية كناية عن الحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء، يوم الدين.
المثال الخامس: قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:
* قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (46) .
جاءت في هذه الآية عبارة: أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ لإشعار المشركين بأسلوب الكناية، أنّ اللّه سوف يحكم عليهم يوم القيامة بما يستحقّون من خلود في عذاب النّار، وينفّذ فيهم أحكامه، وهذا الإشعار إنذار لهم.
المثال السادس: قول اللّه عزّ وجلّ:
* وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ (60) :
في هذه الآية استفهام توبيخيّ للكافرين المتكبّرين، وهو كناية عن عذابهم في جهنّم، وإنذارهم بهذا العذاب.
ثالثا: من خروج الاستفهام عن أصل دلالته:
ذكر علماء المعاني أنّ الاستفهام قد يخرج عن أصل دلالته وهي