معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 372
المتكبّر: هو المتعاظم على عباد اللّه بغير حقّ، ويبتغي بتكبّره تحقيق مطامع أهوائه وشهواته ونزعاته ونزغاته.
الجبّار: هو العاتي المتسلّط بالقوّة، الّذي يكره النّاس بالقهر على ما يريد بغير حقّ.
فكلّ متكبّر جبّار لا يذعن للحقّ، ولا يستجيب لدعوة الحقّ، يطبع اللّه على قلبه، فتنطمس بصيرته، فلا يهتدي بالنّور الّذي يوضع بين يديه، بل يستمرّ تائها في ظلماته.
وكلّ متكبّر جبّار يطبع اللّه عزّ وجلّ على كلّ قلبه، فيغلّفه الطّبع بغلاف شامل كلّ مقدار من محيطه.
فقراءة: [كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ] بكسر لفظ"قلب"دون تنوين، دلّت على إحاطة القلب بالطّبع الشّامل لكلّ مقدار من محيطه، وفي هذه القراءة وصف صاحبه بأنّه متكبّر جبّار.
وقراءة: [على كلّ قلب متكبّر جبّار] بتنوين لفظ"قلب"دلّت على عموم قلوب المتكبّرين الجبّارين، وليس فيها دلالة على إحاطة كلّ قلب منها بالطّبع الشّامل لكلّ مقدار من محيطه.
وفي هذه القراءة وصف القلب بأنّه متكبّر جبّار.
ففي القراءتين تكامل في دلالتيهما، وقد تدلّ قراءة تنوين لفظ"قلب"على احتمال وجود بعض القلوب الّتي لا يحيط الطّبع عليها إحاطة شاملة لكلّ مقدار من محيطها، وهذه لم تصل إلى حدّ انطماس البصيرة انطماسا كلّيّا.
قول اللّه تعالى مبيّنا ما لجأ إليه فرعون بعد أن تحوّل الرّجل المؤمن من آله إلى داعية إلى دين اللّه الحقّ: