فهرس الكتاب

الصفحة 7768 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 373

* وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ (36) أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِبًا وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ (37) : قرئ:

[لعلّي أبلغ] بفتح ياء المتكلم. وقرئ [فأطّلع] بالرفع على أن الفاء عاطفة غير سببيّة.

لقد خشي فرعون أن يتأثّر بعض ملئه بدعوة الّذي آمن من آله، فعلّق بدهائه الأمر على اتّخاذ وسيلة من وسائل البحث، مشعرا بأنّه يريد التّأكّد من صحّة كون موسى رسولا من ربّه، وأعرض عن إصدار الأمر بقتله، وتنازل عن الجزم بأنّه كاذب، مكتفيا ببيان أنّه يظنّه كاذبا.

وطرح فرعون بدهائه وسيلة يطول أمد تحقيقها، فقال لوزيره الأوّل:

* يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا: أي: قصرا عاليا لعلّي أبلغ إلى أسباب علويّة، أصل بوساطتها إلى السّماوات، فأطّلع هناك إلى إله موسى، فأعرف منه هل موسى رسوله حقّا أم لا؟!.

الصّرح: القصر العالي، والبناء الشاهق الذاهب ارتفاعا في السماء.

لقد قذف فرعون القضيّة بهذه الحيلة الشّيطانيّة، وعلّقها على أمر خرافيّ متعذّر التحقيق، وهو يشعر بأنّ قومه: إمّا هم ضعفاء التّفكير قليلو العلم، يرون أنّ لفرعون قدرات تمكّنه إذا بنى الصّرح العالي من اتّخاذ أسباب توصله إلى السّماء وهنالك يطّلع إلى إله موسى. وإمّا شياطين مثله يواطئونه على أكاذيبه وحيله، فهم شركاؤه في الملك والسّلطان والمنافع.

وبهذا قطع فرعون بحث هذه القضيّة داخل قصر الحكم، بانتظار بناء الصّرح واتّخاذ الأسباب إلى السّماء.

* لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ: أي: لعلّي أبلغ الأسباب العالية الرفيعة في الأجواء العليا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت