معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 374
* أَسْبابَ السَّماواتِ: بدل من الْأَسْبابَ وهو بدل كلّ من كلّ، وهو بدل يقصد به الشّرح والتوضيح.
* فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى: بنصب لفظ:"أطّلع"بأن مضمرة على أنّ الفاء سببية.
وفي القراءة الأخرى، وهي قراءة جمهور القراء العشرة برفع"أطّلع"على أن الفاء عاطفة فقط، أي: فأنا أطّلع.
أطّلع: أي: أنظر وأشاهد. يقال لغة:"اطّلع إلى الشيء"أي: تطلّع ونظر لمعرفته.
* وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِبًا: كان فرعون يقول: إنّ موسى ساحر كذّاب، فلمّا سمع مقالات الرّجل المؤمن من آله، وعلم أنّ تأثير دعوة موسى قد نفذت إلى بعض رجال قصره من آله، تنازل في عبارته من القول المجزوم به إلى مستوى الظّنّ بأنّ موسى كاذب.
* .. وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ ..: أي: وكذلك التّزيين الّذي جعله يعرض عن قبول دعوة المؤمن من آله إلى الحقّ الرّبّاني، زيّن له سوء عمله في كلّ حياته، ومنه تدبير التخلّص من المؤمن من آله، بوسائل سرّيّة لا يصدر فيها أمرا صريحا يزعزع به أركان ملكه.
* وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ: بالبناء لما لم يسمّ فاعله، وفي القراءة الأخرى: [وصدّ عن السّبيل] بالبناء للمعلوم.
أمّا قراءة"صدّ"بالبناء لما لم يسمّ فاعله فقد دلّت على أنّه منع وصرف عن سبيل اللّه. ومعلوم أنّ الصارف له شيطانه بمساعدة أهواء نفسه وشهواتها، ونزعاتها ونزغاتها.