فهرس الكتاب

الصفحة 7770 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 375

وأمّا قراءة"صدّ"بالبناء للمعلوم، فهي تدلّ على أنّه امتنع عن سلوك سبيل اللّه، ومنع غيره بسلطانه ووسائله عن سلوكه، إذ فعل"صدّ"يستعمل لازما ومتعدّيا.

* .. وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ (37) :

الكيد: التّدبير الظاهر أو الخفي للإضرار بالمكيد.

التّباب: الانقطاع عن تحقيق النّتائج المرجوّة من العمل، ويكون غاية للكيد ضدّ الحقّ ودعاة الحقّ. ويأتي بمعنى الخسران والهلاك.

دلّت هذه العبارة على أنّ فرعون كاد كيدا ما، للتّخلّص من الرجل المؤمن من آله، ومن موسى، لكنّ اللّه أحبط كيده، إذ تسارعت الأحداث، وخرج موسى ببني إسرائيل من مصر، وتابعهم فرعون بجيشه، وأنجى اللّه موسى وهارون ومعهما بنو إسرائيل، وأغرق فرعون وكلّ جيشه الّذي كان معه، فكان كيد فرعون في خيبة، وكان هو وكلّ جيشه في خسران وهلاك.

قول اللّه تعالى متابعا بيان مسيرة مؤمن آل فرعون الدّعويّة في قومه:

* وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ (38) يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ (39) مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ (40) :

(38) قرأ قالون، وأبو عمرو، وأبو جعفر: [اتّبعوني أهدكم] بإثبات ياء المتكلّم وصلا، وأثبتها في الوصل والوقف ابن كثير، ويعقوب.

وقرأ ها باقي القرّاء العشرة بحذف ياء المتكلم: اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت