فهرس الكتاب

الصفحة 7771 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 376

وصلا ووقفا، ومثل هذا الحذف معروف في العربية، والغرض منه الإيجاز في اللّفظ.

(40) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وشعبة، وأبو جعفر، ويعقوب:

[يدخلون الجنّة] بالبناء لما لم يسمّ فاعله.

وقرأ ها باقي القرّاء العشرة: يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بالبناء للمعلوم.

وبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد، أي: يدخلهم اللّه الجنّة، فهم يدخلونها.

يظهر أنّ الرّجل المؤمن من آل فرعون بعد أن انكشف أمره أنّه من المؤمنين بموسى وهارون، ومن المؤمنين بما جاءا به عن اللّه، ومن العالمين الواعين تلقّيا عنهما كثيرا من أصول الدّين وقضاياه الكبرى، رأى من الواجب عليه أن ينطلق في قومه المصريين بدءا بالأسرة الفرعونيّة، داعيا إلى سبيل ربّه، ودينه الّذي جاء به موسى وهارون، وذلك بعد أن وجد أنّ دعوته داخل القصر السّلطانيّ قد أبعدها فرعون إلى أجل لن يأتي، إذ علّق الأمر على بناء الصّرح الشّاهق المستعلي في السّماء، وعلى صعوده هو إلى أعلاه، واتّخاذه أسباب السّماوات رجاء أن يطّلع إلى إله موسى في السّماء.

فجاء في بيان دعوته لقومه المصريين ما يلي:

* .. يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ (38) :

ناداهم مستعطفا مترفقا بهم، مبيّنا لهم أنّهم قومه، الّذين يريد لهم الخير، ويحرص على نجاتهم من عذاب ربّهم.

* اتَّبِعُونِ: أي: فيما أدعوكم إليه.

* أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ: أي: أبيّن لكم وأوضّح لكم الطّريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت