معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 377
الموافق للحقّ والصّواب، ولما هو الأفضل والأحسن والأكثر نفعا، والأبعد عن الضّرر العاجل والآجل.
الرّشاد: هو السّلوك الفكريّ والنّفسيّ والخلقيّ والعمليّ الموافق للحقّ والصواب والخير.
* يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ (39) :
المتاع: ما ينتفع به إلى وقت ما، ومصيره إلى الزّوال والفناء.
دار القرار: أي: دار الاستقرار الدائم، والإقامة الدّائمة، بسكون واطمئنان، وهذا اصطلاح قرآنيّ مأخوذ من الوضع اللّغويّ، بإضافة الدّوام إليه، أي: الخلود بلا نهاية.
القرار في اللّغة: المكان الّذي يثبت فيه الشيء، ومصدر"قرّ"بمعنى: أقام، وبمعنى: سكن واطمأنّ.
أي: يا قوم الّذين أحرص على نجاتهم من عذاب اللّه، وعلى ظفرهم بالسّعادة الأبديّة، ما هذه الحياة الدّنيا إلّا متاع سريع الزّوال محكوم عليه بالفناء، فلا تغرّنّكم زيناتها، ولا تخدعنّكم مظاهرها وفتنتها.
ويا قوم إنّ الآخرة الّتي تكون بعد الموت والبعث، هي دار الاستقرار الدّائم، والإقامة الّتي لا نهاية لها، فاحذروا أن يكون استقراركم في الآخرة في دار العذاب، واحرصوا أن يكون استقراركم في دار النّعيم الّتي أعدّها اللّه للمؤمنين المتقين.
قول اللّه تعالى متابعا بيان دعوة مؤمن آل فرعون في قومه:
* مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ (40) :
ما كان لمؤمن آل فرعون أن يعرف ما عرضه في بيانه الدّعويّ الّذي