معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 378
جاء في هذه الآية وغيرها، ما لم يكن لديه علم عن دين ربّانيّ جاء به رسول مرسل من ربّ العالمين، فالّذي يظهر أنّه كان يتّصل سرّا بموسى وهارون بعيدا عن عيون جواسيس فرعون، ويتلقّى عنهما ما أنزل اللّه عليهما من قضايا الدّين، ومنه ما اشتمل عليه بيانه الدّعويّ للمصريين.
إنّ من قانون الجزاء الرّبّانيّ، أن لا يجزي على السّيّئة، إذا جازى عليها ولم يغفر ولم يعف، إلّا بمثلها في أشدّ درجات الجزاء، فمن عمل سيّئة فلا يجزى إلّا مثلها.
ومن قانون الجزاء الرّبّاني، أنّ من عمل عملا صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن بما يجب أن يؤمن به في دين اللّه، وكان عمله طاعة للّه وابتغاء مرضاته، كان جزاؤه يوم الدّين أن يدخله اللّه الجنّة خالدا فيها مخلّدا، وأن يرزقه اللّه فيها ما يحبّ من رزق مادّيّ ومعنويّ، غير مقطوع ولا ممنوع، ودون أن يكون خاضعا لحساب في مقابل الأعمال، لا من المرزوقين فيها، ولا من الملائكة.
أمّا اللّه عزّ وجلّ فهو محيط بكلّ شيء علما.
الرّزق: كلّ ما ينتفع به ممّا يؤكل ويشرب ويلبس ويتلذّذ به، وكلّ ما يحتاجه الحيّ في حياته، حتّى الهواء الذي يتنسّمه.
قول اللّه تعالى متابعا بيان دعوة مؤمن آل فرعون في قومه:
* وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (41) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42) لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ (43) فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (44) :