فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 84

وكون اللّه عزّ وجلّ: لَمْ يَلِدْ، وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، هي لوازم عقليّة لكونه أحدا صمدا.

فالصّفتان الرئيستان اللّتان بيّنتهما سورة"الإخلاص"جوابا لقول المشركين للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم:"أنسب لنا ربّك"هما:

الأولى: أحديّة الخالق الرّبّ الأزليّ الأبديّ، فلا شريك له ولا كفء له في أحديّته، ومن هو أحد لا يمكن أن يكون له نسب حتّى يسأل عن نسبه.

الثانية: صمديّة الخالق الرّبّ الأزليّ الأبديّ، فليس له أصل انفصلت ذاته عنه، وليس له فرع انفصلت ذاته عن ذاته.

ويلزم لزوما عقليّا من أحديّة اللّه وصمديّته، أنّه لم يلد، وأنّه لم يولد، وأنّه لم يكن له كفوا أحد.

والصّمد لا يتغيّر، وكلّ ما سوى اللّه يتغيّر ويتبدّل في درجات الكمال أو دركات النّقص، ولا يمكن أن يصل بحال من الأحوال إلى نهاية الكمال في كلّ شيء، لأنّ استجماع كلّ الكمالات من خصائص الأحد الصّمد الخالق الرّبّ الأزليّ الأبديّ.

ولمّا كان سؤال المشركين عن نسب الرّبّ الّذي يدعو الرسول إلى عبادته وحده، يدلّ على أنّهم يتوهّمون أنّ له أصولا نسبيّة، واحتمال أن تكون له ذرّيّة، وأن تكون له صاحبة تنجب له الأولاد، أبان اللّه عزّ وجلّ أنّه صمد.

أمّا كلّ ما سوى اللّه عزّ وجلّ فلم يخلقه اللّه صمدا، بل له جوف قابل لأن يدخل فيه شيء من غيره، فتتغيّر بذلك صفته، وقابل لأن ينفصل منه شيء، فتتغيّر بذلك صفته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت