فهرس الكتاب

الصفحة 7793 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 398

زيدت الباء في: بِبالِغِيهِ للتّوكيد.

وأطلقت الصُّدُورِ* للدّلالة على ما تحويه النّفوس من حركات ومكتسبات إراديّات فيها.

* .. فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (56) :

أي: فادع اللّه أيّها المؤمن المتلقّي هذا البيان الرّبّانيّ مستعيذا به من الكبر، ومستعيذا به من التّأثّر بجدليّات المستكبرين، وزخرف أقوالهم الخادعة، فهو السّميع لاستعاذتك به مهما كانت خافتة، والبصير بأحوال نفسك حتّى غاية عمق فيها، فإذا وجدك صادقا في استعاذتك، صادقا في تضرّعك لربّك وخضوعك له وذلّك له بدافع من إيمانك، أعاذك وصانك وحماك، ونصرك على المجادلين في آيات اللّه بالباطل.

وأرى أن يقول المستعيذ: أعوذ باللّه السّميع البصير من الكبر ومن التأثّر بالمستكبرين.

قول اللّه تعالى:

* لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (57) :

إنّ داء الكبر في صدور الكافرين الّذين يجادلون في آيات اللّه بغير سلطان أتاهم، يتّجه بهم اتّجاها مادّيّا في الكبر، فيتطاولون في السّماء مستكبرين، ويضربون الأرض بأرجلهم متعاظمين، ويكبّرون كراسيهم، ومراكبهم، إشعارا بأنّهم كبراء أعظم من نظرائهم من البشر، ويتّخذ ذوو السّلطان منهم لأنفسهم أصناما عظيمة لتضخيم صورهم في أذهان جماهير العامّة، فجاء علاجهم في هذه الآية مراعيا أوهامهم الّتي أوهمتهم أنّ أجسامهم عظيمة كبيرة أعظم وأكبر من أن يؤمنوا باللّه وحده، ويعبدوه وحده، ويركعوا ويسجدوا أذلّاء خاضعين له، وهذا من سفاهتهم وصغر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت