فهرس الكتاب

الصفحة 7795 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 400

عباده أن يسلكوه في رحلة امتحانهم، ومن أكثر النّاس الّذين يجادلون في آيات اللّه بغير سلطان أتاهم، من دافعهم إلى الجدال بالباطل ما في صدورهم من كبر ما هم ببالغيه.

قول اللّه تعالى:

* وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ (58) :

جاء في هذه الآية نفي التّساوي بين الأعمى والبصير، بمثابة شاهد على أنّه لا تصحّ التّسوية بين الجاهل الّذي ساقه الجهل إلى الكفر، وبين العالم الّذي هداه علمه إلى الإيمان.

فالجاهل كالأعمى، والعالم كالبصير.

وجاء فيها نفي التّساوي بين أفراد الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات، ونفي التّساوي بين أفراد جنس المسيء، فكلّ من الفريقين أفرادهما متفاضلو المستويات، ويلزم من هذا عقلا نفي التّساوي بين الفريقين.

وجاء في العبارة الثّانية من الآية تكرير حرف النّفي"لا"إشارة إلى التفاضل والتّفاوت بين أفراد الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات، وبين أفراد جنس المسيء، وظاهر ما في هذا الاختيار البيانيّ من إيجاز بديع.

ويلزم من نفي التّساوي بين الأعمى والبصير، المشبهان الجاهل الكافر، والعالم المؤمن، أن لا يجعل اللّه العليم الحكيم الكافر والمؤمن متساويين محياهما ومماتهما، بل لا بدّ أن يعاقب الكافر على كفره، ولا بدّ أن يثيب المؤمن على إيمانه.

ولا بدّ أن يثيب كلّ فرد من أفراد من آمن وعمل صالحا، بحسب درجته في مكتسباته الإراديّة من الإيمان والعمل الصالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت