معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 401
أمّا المسيئون فيستحقّون العقاب بحسب دركة كلّ واحد منهم في مكتسباته الإراديّة من المعاصي والذّنوب والجرائم.
* .. قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ (58) وفي القراءة الأخرى: [قليلا ما يتذكرون] (58) .
وبين الخطاب والحديث عن الغائبين تكامل في الأداء البياني.
أي: تذكّرا قليلا تتذكّرون أيها المتلقّون، وتذكّرا قليلا يتذكّر الّذين لا يهمّهم أن يتلقوا بيانات ربّهم.
لفظ"قليلا"صفة لمفعول مطلق محذوف مقدّم على فعله، ولفظ"ما"إبهاميّة لتوكيد القلّة.
والمراد بالتّذكّر الأثر النّفسيّ والسّلوكيّ الّذي يثيره أو يحدثه التّذكّر لقضيّة ما من قضايا المعرفة، والمراد بالمعرفة هنا المعرفة الدّينيّة الّتي أوحى اللّه بها إلى رسوله.
وقد تكرّر هذا التعبير في القرآن المجيد، في الآية (3) من سورة (الأعراف/ 39 نزول) وفي الآية (58) من سورة (غافر/ 60 نزول) وفي الآية (42) من سورة (الحاقّة/ 78 نزول) .
قول اللّه تعالى:
* إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (59) :
أي: إنّ ساعة بعث الموتى وقيام النّاس من الأجداث إلى ربّهم لساعة آتية، جاء توكيد الجملة ب"إنّ- والجملة الاسمية- ولام الابتداء المزحلقة إلى الخبر"لأنّ الخبر موجّه للشّاكّين أو المنكرين.
* لا رَيْبَ فِيها: أي: ليس الإخبار بها إخبارا على سبيل الاحتمال الّذي يظنّ معه الوقوع، مع احتمال عدم الوقوع، بل الإخبار بها أمر