فهرس الكتاب

الصفحة 7827 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 432

معذّبون وهالكون بها، قالوا آمنّا باللّه وحده، وكفرنا بما كنّا به مشركين.

لكن بعد صدور قضاء اللّه عليهم بالتّعذيب والإهلاك، وبعد مشاهدتهم إقبال وسائل ما كانوا به يكذّبون، ويستهزئون، لم يكن لإيمانهم أثر يرفع عنهم عذاب اللّه وإهلاكه لهم، إذ المطلوب منهم في رحلة امتحانهم أن يؤمنوا بالغيب عنهم، لا أن يؤمنوا بالمشهود لهم، وحين ينكشف جزء كبير من الغيب يكون قد انتهى زمن الامتحان والابتلاء، وجاء زمن الحساب والجزاء.

* فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا ...:

أي: فلم يكن ينفعهم إيمانهم في رفع العذاب عنهم، وفي إيقاف إهلاكهم الشّامل، لمّا رأوا وسائل عذابنا الشّديد مقبلة بعنفها إليهم، لانتهاء زمن ابتلائهم في رحلة الحياة الدّنيا.

* .. سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ .. أي: أجرى اللّه فيهم سنّته المتّبعة، الّتي سبق أن أجراها في عباده الكافرين السّابقين الّذين كذّبوا رسلهم الّذين أرسلهم اللّه إليهم.

* .. وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (85) : أي: وخسر هنالك في المكان الّذي أحاطت به وسائل تعذيب اللّه وإهلاكه الكافرون.

لقد خسروا نفوسهم، وأمنهم وسلامتهم وراحتهم من العذاب الأبدي، وخسروا نجاتهم وفوزهم بجنّات النعيم.

ولا خسارة أشدّ وأخسّ من هذه الخسارة.

وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الأخير من دروس سورة (غافر) .

والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، وفتحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت