معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 463
النّذير: اسم للإنذار، مصدر أنذره. الإنذار: الإخبار بعواقب غير سارّة، كشرّ قادم، أو عقوبة على مكتسب إراديّ.
والنّذير: يأتي بمعنى المنذر.
ولمّا كان القرآن مشتملا على آيات فيها تبشير للمؤمنين المتّقين بثواب عظيم من ربّ العالمين، وصفه اللّه عزّ وجلّ بأنّه بشير.
ولمّا كان مشتملا على آيات فيها إنذار بعقاب أليم، للكافرين والعصاة المسرفين في معاصيهم، وصفه اللّه عزّ وجلّ بأنّه نذير.
وبما أنّ القرآن تنزيل من ربّ العالمين، وكلام من كلامه، فهو في الحقيقة المبشّر والمنذر.
* فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ: أي: فأعرض أكثر الّذين بلّغهم الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ما أنزل عليه من القرآن المجيد في البلد الأوّل لدعوته وهو مكة.
الإعراض: حالة وسطى بين الإقبال والإدبار، والمعرض ينصرف بفكره وحواسّه عمّا يوجّه له، ولهذا قال تعالى:
* فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ: أي: فهم لا تصل الآيات الّتي تتلى عليهم إلى مراكز السّمع في أدمغتهم، فلا يفهمونها، ولا يتدبّرون دلالاتها.
قول اللّه تعالى مبيّنا موقف الكافرين المعالجين في السورة إبّان تنزيلها.
* وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ (5) :
أكنّة: جمع"كنّ"وهو المكان المحفوظ المحجوب ببناء أو بغيره من الحجب، وجمع"كنان"وهو الغطاء، وكلّ شيء يقي شيئا ويستره.
وقر: الوقر: الصّمم، أو هو ثقل في السّمع قريب من الصّمم.