فهرس الكتاب

الصفحة 7859 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 465

إنّ انشغال أفكارهم بما هو مضادّ أو مناقض لدعوة الحقّ الرّبّانيّة، يجعل آذانهم لا تسمع الكلام المتضمّن شيئا من دعوة الحقّ الرّبّانية، حتّى كأنّها صمّاء أو مصابة بما هو قريب من الصّمم.

المقولة الثالثة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ: أي: والأرض الفاصلة بيننا وبينك قد قام فيها حجاب يحجبنا عنك، فنحن لا نراك ولا نشعر بوجودك في مجتمعنا.

وهذا منهم إمعان في الغلوّ الّذي يعبّرون فيه عن رفض دعوته رفضا كلّيّا، فلا المعاني الّتي تدلّ عليها تلاواته وبياناته تصل إلى مراكز الإدراك والتفكير في عقولهم، ولا الأصوات المشتملة على أقواله في دعوته تمرّ من آذانهم، إلى مراكز السّمع في أدمغتهم، ولا المسافة الأرضيّة الفاصلة بينهم وبينه تمكّنهم من مشاهدته، ومن الشّعور بوجوده، لوجود حجاب معنويّ قائم فيها يحجبه عنهم.

ولا يخفى ما في هذه التّعبيرات من الغلوّ الدّالّ على شدّة رفضهم لدعوته، وسماع أقواله، وحضورهم المكان الّذي يكون هو فيه لئلّا يشاهدوا شخصه.

هذا هو الموقف الّذي وصل إليه أئمّة الكفر والشّرك في مكّة قبيل نزول هذه السورة.

المقولة الرّابعة: دلّ عليها قول اللّه تعالى حكاية لقولهم: فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ:

إنّهم بهذه المقولة يتحدّون الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم باستعلاء واستكبار، أن يعمل ما يستطيع عمله لدفع كيدهم ومقاومتهم لدعوته، فإنّهم سيعملون بكلّ قوّاتهم لإيقاف دعوته، ومنع انتشارها، ولاضطهاد الّذين يؤمنون به ويتّبعونه، وللتخلّص منه بوسيلة من الوسائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت