فهرس الكتاب

الصفحة 7860 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 466

والمعنى: فاعمل ما شئت أن تعمل، فنحن ذوو القوّة الغالبون، وتأكّد أنّنا عاملون ضدّك وضدّ دعوتك، وضدّ الّذين آمنوا بك واتّبعوك بما لدينا من قوى غالبة.

قول اللّه تعالى يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ما يردّ به على موقف الكافرين المعالجين في السّورة، ما جاء التّصريح به في المقالات الأربع السابقات، وما لم يأت التّصريح به ولكن دلّ عليه ما جاء في التّعليم، مع بيان دعويّ:

* قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ (7) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (8) :

في هذا التّعليم الرّبّانيّ للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، توجيه لبيان وشرح خمس قضايا:

القضيّة الأولى: دلّ عليها قول اللّه تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم: قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ:

هذا البيان التّعليميّ قد دلّ على أنّ المعالجين في السّورة، ما زالوا يتعلّلون لرفض الإيمان بنبوّته ورسالته وعدم الاستجابة لدعوته بأنّه بشر مثلهم، زاعمين أنّ البشر غير مؤهّلين لتلقّي الوحي عن اللّه، وقد سبق في نجوم التّنزيل تقديم البراهين على سقوط تعلّتهم هذه وبطلانها، فلم يبق إلّا أن يؤكّد لهم أنّه بشر مثلهم من جهة التّكوين الخلقيّ، ولكنّ اللّه عزّ وجلّ اصطفاه بحكمته للنّبوّة والرّسالة، ويكرّر الوحي إليه مبيّنا ومكلّفا إيّاه أن يقول للنّاس إنّما إلهكم إله واحد.

* إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ: أي: ما أنا إلّا بشر مثلكم من جهة التّكوين الجسديّ والنّفسيّ، فلست ملكا من الملائكة، وليس لي طبيعة فوق طبيعة البشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت