فهرس الكتاب

الصفحة 7875 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 481

الإنذار: الإعلام والإخبار بعواقب غير سارّة، كشرّ قادم، أو عقوبة على مكتسب إراديّ من قول أو عمل أو اعتقاد.

يقال لغة:"أنذر فلان فلانا الشّيء"أي: أعلمه به وخوّفه منه.

الصّاعقة: تطلق على النّازلة الّتي يكون بها عذاب مهلك مهما كان نوعها أو كانت مادّتها. وتطلق على جسم ناريّ مشتعل يسقط من السّماء.

أي: فإن أعرض المعالجون كلّهم إعراضا كلّيّا شاملا كلّ أفرادهم، وتوقّف تتابع دخول أفراد منهم في الإيمان والإسلام، فقل لهم أنذرتكم صاعقة تنزل عليكم من ربّكم مثل صاعقة عاد أو صاعقة ثمود، فتعذّبكم، وتهلككم إهلاكا جماعيّا شاملا.

وجاء استعمال"إن"لأنّ إعراضهم جميعا إعراضا شاملا غير متوقّع الحصول، وقد أثبت الواقع أنّ دخول أفراد وجماعات منهم في الإسلام لم ينقطع، فلم يستحقّوا الإهلاك الجماعيّ الشامل، فلم ينزل اللّه عليهم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود، واقتصر الإهلاك بعد ذلك على المعاندين المجرمين من أئمة الشّرك والكفر، بصورة إفراديّة، أو بمعارك قتاليّة، وأعظمها غزوة بدر، الّتي قتل فيها سبعون من أئمّة الكفر والشّرك القادمين من مكّة لقتال المسلمين. وعاد وثمود سبق الحديث عنهم في عدد من نجوم التنزيل.

وقد أبان اللّه عزّ وجلّ سبب إهلاكه عادا وثمود إهلاكا جماعيّا شاملا، بقوله تعالى:

* إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (14) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت