معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 484
وقد جيء بهذا البيان لمعالجة أئمّة الشّرك والكفر من قريش، إذ كانوا يرون أنفسهم أشدّ قوّة وبأسا من الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ومن الّذين آمنوا به واتّبعوه، فحالتهم تشبه بصورة مصغّرة حالة"عاد"قوم الرّسول"هود"عليه السّلام.
وجاء هذا البيان معترضا بين الجمل الموصولة ببعضها بحرف العطف"الواو".
* .. كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (15) : أي: فأمّا عاد فاستكبروا، وتفاخروا متحدّين قائلين:"من أشدّ منّا قوّة"وكانوا بآياتنا يجحدون، أي:
ينكرونها مع علمهم بأنّها حقّ، وأنّهم مبطلون بمخالفتهم ما تدلّ عليه.
والمراد بآيات اللّه، آياته الكونيّة، وآياته الإعجازيّة وآياته البيانيّة المنزّلة، وآياته الجزائيّة، وآياته التّذكيريّة.
* فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ:
الرّيح الصّرصر: هي الرّيح الباردة ذات الصّوت الشّديد المخيف الذي يسمع منه ما يشبه الصّاد والرّاء.
* فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ: أي: في أيّام قاسيات ذوات جهد وضرّ ولا خير فيها.
النّحس: الجهد والضّرّ.
وجاء بيان هذه الأيّام في سورة (الحاقّة/ 69 مصحف/ 78 نزول) بقول اللّه عزّ وجلّ:
* وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ (6) سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ (8) .