فهرس الكتاب

الصفحة 7887 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 493

وقد كنتم تعلمون أنّ اللّه مطّلع عليكم، ولكن ظننتم أنّ علمه غير محيط بكلّ ما تكسبون، فهو لا يعلم كثيرا ممّا تعملون، دلّ على هذا قول اللّه تعالى:

* ... وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22) وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ (23) :

المراد بالظّنّ هنا الظّنّ التّوهّميّ السّاقط الّذي ليس له قيمة في فكر سليم.

* أَرْداكُمْ: أي: أسقطكم في أودية الآثام والجرائم والكفريات الّتي تجعلكم من الخالدين في عذاب النّار يوم الدّين.

أي: ولكن مع إيمانكم بأنّ اللّه ربّكم مطّلع عليكم، لكن ظننتم متوهّمين أنّه لا يعلم كثيرا ممّا تعملون، فهو لا يحاسبكم ولا يجازيكم على هذا الكثير، وذلكم الظّنّ التّوهّميّ السّاقط الّذي ظننتموه بربّكم أرداكم، فأسقطكم في الأودية الّتي توصلكم إلى الخلود في عذاب النار يوم القيامة، فأصبحتم عند موتكم بعد ليل الكفر الطّويل من الخاسرين الّذين خسروا أنفسهم كلّها، وقذفوا بها إلى عذاب أبديّ بسبب كفرهم بربّهم، وتكذيبهم رسله عليهم السّلام، وتكذيبهم بما جاءوا به عن اللّه وبلّغوهم إيّاه.

قول اللّه تعالى متابعا بيانه عن أعداء اللّه:

* فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ (24) :

في هذه الآية التفات عن خطاب أعداء اللّه الكافرين، ويدخل فيهم المعالجون في السّورة إبّان التّنزيل، إلى الحديث عنهم بالغيبة، على اعتبار أنّهم بعد حسابهم وفصل القضاء بشأنهم ينتظرون تنفيذ قضاء اللّه فيهم بأنّهم خالدون في دار العذاب النّار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت