معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 523
قول اللّه تعالى خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:
* ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ (43) وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ (44) :
الأعجميّ: المتكلّم الّذي لا يتكلّم بالعربيّة الفصحى، واللّسان المخالف للعربيّة الفصحى، والكتاب المكتوب بلغة غير العربيّة الفصحى.
يقال لغة: فلان أعجميّ، ولسان أعجميّ، وكتاب أعجميّ.
جاء في أوّل السّورة بيان أنّ القرآن كتاب فصّلت آياته قرآنا عربيّا لقوم لديهم الرّغبة في أن يعلموا، وأنّه بشير لمن يؤمن ونذير لمن يكفر، فأعرض عنه أكثر متبلّغيه من مشركي مكّة، وصرفوا أسماعهم عنه، وقالوا للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم: قلوبنا في أكنّة، فهي محجوبة بأغطية وستور وحجب لا يصل إليها ما تدعونا إليه. وفي آذاننا وقر (أي: صمم أو شبيه بالصّمم) ، فهي لا تسمع الآيات الّتي تقول: إنّها من كتاب ربّانيّ ينزّل عليك. وتوجد في المسافة المكانيّة بيننا وبينك حجاب، فنحن لا نراك استهانة بك، فكأنّك غير موجود في بلدنا ولا في بيئتنا.
وجاء في الآية (26) من السّورة بيان وصيّة أئمّة الشّرك والكفر في مكّة لأوليائهم قائلين لهم: .. لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (26) .
وجاء في نجوم التّنزيل السّابقة لنزول سورة (فصّلت/ 61 نزول) بيان أنّ الّذين كفروا قالوا بشأن القرآن إنّه سحر، وإنّه من قبيل الشعر، وقالوا:
إنّ محمّدا- صلّى اللّه عليه وسلّم- يفتريه على ربّه، ويعينه على تأليفه قوم آخرون، وينقله من أساطير الأوّلين.
وجاء في هذا الدّرس الثامن بيان عن مجد القرآن، وأنّه غالب