فهرس الكتاب

الصفحة 7921 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 526

* ... قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ (44) :

أي: قل لهم: إنّكم تقولون عن القرآن أقوالكم الباطلة، فتقولون:

هو سحر، هو شعر، هو مفترى على اللّه، هو أساطير الأوّلين، ونحو ذلك؛ لأنّكم لم تؤمنوا بأنّ اللّه عزّ وجلّ أنزله لهداية النّاس وشفاء ما في صدورهم من باطل وضلال عن الحقّ، ورغبات إثم وعصيان، وظلم وعدوان، وما في صدورهم من كبر ما هم ببالغيه، وتعلّق بزينات الحياة الدّنيا، وحبّ للعاجلة الحقيرة، وترك للآخرة الباقية ذات الخير العظيم.

القرآن: هو للّذين آمنوا به هدى كلّه، يهديهم إلى سعادتهم الأبديّة عقيدة وخلقا وسلوكا. وهو لهم شفاء يشفي ما في صدورهم من داء، وهذا الشّفاء يحقّق لهم السّعادة الأبديّة، مع ما ينالون من طيب عيش في الحياة الدّنيا.

والقرآن: هو للّذين لا يؤمنون بأنّه كلام منزّل من لدن ربّ العالمين، إذا وصل إلى آذانهم كان بمثابة الصّمم فيها؛ لأنّه غير مقبول لدى قلوبهم أن ينفذ إليها.

إنّهم قالوا: وَفِي آذانِنا وَقْرٌ يحجبها عن الاستماع للقرآن، فقل لهم يا محمّد: إنّ القرآن إذا وصل إلى آذانكم كان هو بمثابة الوقر(أي:

الصّمم)فيها؛ لأنّ قلوبكم كافرة رافضة الاستماع له وفهم دلالاته.

وإنّهم قالوا: وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فالمسافة المكانيّة بيننا محجوبة بستور، فنحن لا نراك وأنت تتلو القرآن، فقل لهم يا محمّد: إنّ القرآن حينما أتلوه وأنتم شهود، يكون بمثابة العمى في عيونكم؛ لأنّ تاليه عليكم غير مقبول لدى قلوبكم أن تروا ذاته، لكفركم به وكراهيتكم دعوته.

وقال اللّه عزّ وجلّ بشأنهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت