فهرس الكتاب

الصفحة 7931 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 536

والسّبب في ذلك أنّ نفسه وشهواته وأهواءه متعلّقات بلذّاته ومسرّاته منها، ورغبات استكباره بها.

الإضافة في مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ هي من نوع الإضافة غير المحضة، فدعاء مصدر يعمل عمل فعله، وهو مضاف إلى المفعول به.

الصّفة الثانية: دلّ عليها قول اللّه تعالى: .. وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ (49) : أي: وإن مسّه الشّرّ على سبيل النّدرة كان شديد اليأس وشديد القنوط.

اليأس: انقطاع الأمل من الشّيء المرغوب فيه، واليؤوس: صيغة مبالغة لاسم الفاعل"يائس".

القنوط: أشدّ اليأس، والقنوط: صيغة مبالغة لاسم الفاعل"قانط".

وجاء في العبارة الجمع بين"يؤوس"و"قنوط"للدّلالة على شدّة الحالة الّتي تصيب مشاعره النّفسيّة إن مسّه الشّرّ مسّا.

وجاء استعمال لفظ:"إن"للدّلالة على أنّ مسّ الشّرّ في حياة الإنسان حالة أقلّ من حالات استمرار الخير.

والمراد بالشّرّ، هو ما يراه الإنسان في الحياة الدّنيا شرّا، كمصائب الأمراض، والمصائب في الأموال، والأنفس، والممتلكات، وكالمحزنات وسائر المكاره.

إنّ الإنسان بحسب النّسبة الغالبة من أفراده لا يتصوّر أنّ الحياة الدّنيا حياة امتحان، والامتحان يكون بما يسرّ لاختبار مقدار شكره لربّه، أو كفره به، ويكون بما يؤلم من المكاره لاختبار مدى صبره، ورضاه عن ربّه فيما ابتلاه به، وإنّما يتصوّر أنّها لمسرّته وإسعاده، وأنّه قادر على تحقيق ذلك بكدحه واجتهاده ووسائله، فإذا لم يتحقّق له مطلوبه فيها، كان حزينا متألّما ضجرا يؤوسا قنوطا، منقطع الآمال بائسا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت