فهرس الكتاب

الصفحة 7932 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 537

الصّفة الثالثة: دلّ عليها قول اللّه تعالى متحدّثا بضمير المتكلم العظيم: وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى ...:

* وَلَئِنْ اللّام موطّئة للقسم، فالعبارة مؤكّدة بالقسم.

* أَذَقْناهُ: أي: جعلناه بفضل منّا يستمتع بآثار رحمة منّا، فيحسّ بلذّة ما وهبناه. أطلق على الإحساس بآثار النّعمة معنى الذّواق الّذي يكون بالفم؛ لأنّ حاسّة الذّوق أكثر الحواسّ إدراكا لاختلاف المحسّات، وهذا من الاستعارة.

* رَحْمَةً مِنَّا: أي: آثار رحمة صادرة من فيض عطائنا لابتلاء إيمانه وشكره.

* مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ: أي: وهذه الضّرّاء قد أنزلناها به، لتذكيره بربوبيّتنا، وابتلائه ببعض مصائب الحياة الدّنيا.

* لَيَقُولَنَّ هذا لِي: أي: ليقولنّ: هذا الّذي أصبته من نعمة هو لي، ملكته بعلمي، واكتسبته بمهارتي، وظفرت به بسعيي، ولا ينسبه إلى فضل اللّه وإنعامه عليه، وتنطلق منه تعبيرات مماثلات لما عبّر به قارون، إذ قال: إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي.

* وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً: أي: ويتمادى في جحوده، فيعلن شكّه بيوم القيامة، وبحساب اللّه، وفصل قضائه، وتنفيذ جزائه.

* وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى: أي: ويقول أيضا:

وأقسم لئن كان خبر الرّجوع إلى الحياة بعد الموت خبرا صحيحا، وتحقّق هذا الرّجوع المستبعد جدّا، فإنّ ربّي الّذي أنعم عليّ في هذه الحياة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت