معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 538
سوف ينعم عليّ في الحياة الأخرى؛ لأنّني أستحقّ هذا الإنعام والإكرام، بمقتضى تكويني، وسوف تكون لي المعيشة الحسنى بعد البعث للحياة الأخرى، إذ تكون أفضل لي من هذه الحياة.
الحسنى: مؤنّث"الأحسن"فهي صيغة أفعل التّفضيل للمؤنّث.
وجاء التعقيب الرّبّانيّ على هذه الصّفة من صفات الإنسان الّذي جعل فريقا من أفراده يكفر بربّه وبيوم الدّين:
* .. فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ (50) :
يؤكّد اللّه عزّ وجلّ لهذا الفريق الكافر من أفراد الإنسان، بأنّه سوف يحاسبهم، وينبّئهم بما عملوا في حياة الامتحان، وهي الحياة الدّنيا، وسوف يحكم عليهم بالخلود في عذاب النّار، بمقتضى كفرهم.
وقد جاءت الكناية عن هذه العواقب بقوله تعالى: فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا لأنّ هذا التّنبيء جزء من الحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء، فهو كناية عن مرافقاته ولوازمه.
ويؤكّد اللّه عزّ وجلّ بأنّه سوف يذيقهم في جهنّم من نوع عذاب غليظ.
العذاب الغليظ: هو الصّعب الشّديد الإيلام.
وهذا إنذار شديد بالعذاب الأليم لأصحاب هذه الصّفة من صفات الإنسان، الّذين أفضت بهم إلى الكفر باللّه وباليوم الآخر.
الصّفة الرابعة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ ... وفي القراءة الأخرى: [و ناء بجانبه] :
هذا البيان يكشف صفة من صفات الإنسان الجحود لنعم اللّه عليه، الّذي يشغله الاستمتاع بنعم اللّه عليه عن مراقبته، وتأدية ما فرض اللّه