معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 101
أما المقسم عليه فهو قوله تعالى:
* ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى (2) .
ما ضَلَ: أي: ما ضاع جاهلا طريق الهدى، في الّذي جاءكم به عن ربّه، مبيّنا لكم أنّه نبيّ اللّه ورسوله.
فالضّلال: قد يأتي بمعنى الضياع والجهل دون قصد ولا تعمّد، وهو المراد هنا، بدليل نفي الغواية عنه أيضا.
وَما غَوى: أي: وما تنكّب صراط الرّشد عن قصد وتعمّد، اتّباعا لهوى نفسه.
ونفي الضّلال والغواية عن الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يلزم منه إثبات صدقه فيما يبلّغ عن ربّه من نجوم القرآن، الّتي تتنزّل عليه آنا فآنا، وصدقه فيما يخبرهم به من أحداث كبرى يجريها اللّه له، ويصطفيه أو يكرمه بها، كالعروج به إلى السماوات السّبع.
ولمّا كان تكذيب المشركين للرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم لا يعدو أن يكون مستندا إلى تشكيكين:
التشكيك الأول: أن يكون متوهّما ضالا عن سبيل الحقّ والهدى دون قصد منه، فهو يتراءى له أنّه رسول يتنزّل عليه الوحي، وتجري له الأحداث التكريميّة الكبرى، وهو ليس كذلك بزعمهم.
التشكيك الثاني: أن يكون مدّعيا هذا الادّعاء عن غواية، إذ يعلم أنّه كاذب غير صادق، إنّما يدّعي ادّعاءاته اتّباعا للهوى، وليحقّق لنفسه أغراضا خاصّة، واستعلاء في الأرض.
ولنفي الأمرين كليهما خاطب اللّه المشركين بقوله:
ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى (2) .