معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 547
وعرفوا القصر بأنّه تخصيص شيء بشيء بعبارة كلاميّة تدلّ عليه.
ومن أمثلة القصر في السّورة ما يلي:
المثال الأول: قول اللّه عزّ وجلّ يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ما يردّ به على كفّار قومه به لأنّه بشر:
* قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) :
في هذه الآية قصران:
الأول: إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ: أي: ما أنا إلّا بشر مثلكم، فلست ملكا ولا ذا طبيعة غير بشريّة، ولكن يوحى إليّ.
وهو من قصر موصوف على صفة، وهو إضافي، أي بالإضافة إلى ما تطلبون من أن يكون الرّسول ملكا.
وأداة القصر هنا إِنَّما، وهي تنحلّ من جهة المعنى إلى"ما"و"إلّا".
الثاني: أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ أي: ما إلهكم الحقّ إلّا إله واحد هو ربّ العالمين.
وهذا من قصر صفة الإلهيّة على المعبود الواحد الّذي هو ربّ العالمين.
وهو قصر حقيقيّ. وأداة القصر فيه إِنَّما بفتح الهمزة.
المثال الثاني: قول اللّه عزّ وجلّ في بيان بعض صفاته جلّ جلاله:
* إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ ... (47) :