معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 549
استعمال لفظ ما في غير ما وضع له في اصطلاح به التخاطب، لعلاقة المشابهة، مع قرينة صارفة عن إرادة المعنى الموضوع له في اصطلاح به التخاطب.
ومن أمثلة الاستعارة في السورة ما يلي:
المثال الأول: قول اللّه تعالى بشأن"ثمود"قوم الرّسول صالح عليه السّلام:
* وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (17) :
استعير لفظ الْعَمى للدلالة به على الضّلال الفكريّ والنّفسي؛ لأنّ هذا الضّلال يشبه العمى في كونه سببا للانحراف عن صراط النّجاة والسّعادة.
المثال الثاني: قول اللّه عزّ وجلّ:
* وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ... (39) :
أطلق في هذه الآية"الخشوع"وهو الخضوع، والذّلّ، حتّى السّجود، للدّلالة به على خلوّ الأرض من النّباتات الّتي ترفع رؤوسها وقاماتها متعالية في اتّجاه السّماء؛ لأنّ خلوّ الأرض من النّباتات يشبه حال الخاضع الذّليل السّاجد.
سابعا: من خروج صيغة فعل الأمر عن أصل دلالته
ومن أمثلة هذا الخروج قول اللّه تعالى يخاطب الّذين يلحدون في آياته:
* ... اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) :