معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 550
صيغة فعل الأمر اعْمَلُوا في هذه العبارة مستعملة في التّهديد والوعيد، وليست لطلب أن يعملوا ما يشاءون على سبيل الإباحة.
ثامنا: من خروج الاستفهام عن أصل دلالته التي هي طلب الإفهام
في هذه السّورة من خروج الاستفهام عن أصل دلالته أمثلة كثيرة، منها ما يلي:
المثال الأول: قول اللّه عزّ وجلّ يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أسلوبا من أساليب الحوار الدّعويّ للكافرين:
* قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدادًا ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ (9) :
الاستفهام في هذا التعليم استفهام تعجّبيّ من أمرهم، وتثريبيّ لهم.
المثال الثاني: قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لقول عاد متفاخرين بقوّتهم:
* فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً .. (15) :
يريدون بهذا الاستفهام التفاخر بقوّتهم، وبيان أنّه لا يوجد قوم أشدّ منهم قوّة.
المثال الثالث: قول اللّه عزّ وجلّ بشأن الّذين يلحدون في آيات اللّه:
* ... أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيامَةِ ... (40) :
يراد بهذا الاستفهام إنذارهم بأنّهم سوف يكونون من زمر الّذين يلقون في النّار، وفي مقابلهم المؤمنون الّذين يأتون يوم القيامة آمنين بسبب إيمانهم.
المثال الرابع: قول اللّه تعالى بشأن المشركين وبعض أحوالهم يوم القيامة: