معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 575
يقول اللّه عزّ وجلّ لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم: ما أنت على الّذين اتّخذوا من دون اللّه أولياء بوكيل مسؤول عن كفرهم؛ لأنّهم ذوو إرادات حرّة، وهم في ظروف الحياة الدّنيا ممتحنون، وأنت تبلّغهم مطلوب ربّهم منهم في رحلة امتحانهم، وتبشّرهم وتنذرهم.
ولست مسؤولا عن حفظهم حفظا جبريا من الضّلال الّذي يصير بهم إلى عذاب اللّه ونقمته، فالحفيظ المجبر ذو السّلطان على عباده هو اللّه وحده، فيما شاء أن يكون حفيظا له بسلطانه الجبري.
أي: فلا تحمل في قلبك همّ تحويل النّاس من الكفر إلى الإيمان، ومن الضّلال إلى الهداية.
الحفيظ: الحارس على الشيء، الموكّل بحفظه ممّا قد يتعرّض له من شرّ.
الوكيل: من يسلّم إليه أمر ما ويكتفى به في اختياره أو عمله.
جاء في القرآن في عدّة نصوص بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ لم يجعل رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم على أمّته حفيظا، منها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنعام/ 55 نزول) خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:
* وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (107) .
وقول اللّه عزّ وجل في سورة (النساء/ 92 نزول) خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:
وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80) .
وجاء في القرآن في عدّة نصوص بيان أنّ اللّه لم يجعل رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم على أمّته وكيلا، منها ما جاء في آية (الأنعام) الآنفة الذّكر، ومنها قول اللّه تعالى في سورة (الإسراء/ 50 نزول) خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:
* ... وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (54) .