معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 582
يشتمل هذا التعليم الدّعوي على (11) قضيّة من قضايا كبريات المفهومات الدّينيّة.
القضيّة الأولى: دلّ عليها قول اللّه تعالى يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ...:
"ما"موصول مبهم."من شيء"بيان له. أي: وكلّ ما اختلفتم فيه يا أيّها النّاس من شيء من قضايا الدّين، الشّاملة للعقائد، والأخلاق، والمعاملات، وسائر أنواع السّلوك النّفسيّ والجسديّ، فحكمه إلى اللّه، هو وحده الّذي يحكم فيه بأنّه حقّ أو باطل، صواب أو خطأ، خير أو شرّ، حسن أو قبيح، طاعة للّه أو معصية له.
وقد أنزل اللّه ما أنزل من كتابه، وسينزل سائره، وفيه بيان أمّهات قضايا الدّين، لتؤمنوا بما جاء فيه، ولا تخالفوا أحكامه، فما اختلفتم عنه به، فسوف يحاسبكم يوم الدّين عليه بحسب حكمه هو، لا بحسب حكم أهوائكم، ولا بحسب أحكام أهل الضّلال منكم الّذين يزيّنون لكم اتّباع غير ما أنزل ربّكم من شرائع وأحكام لتتّبعوها وتعملوا بها، وزيّنوا لكم اتّخاذ آلهة من دون اللّه ربّكم.
فحكم كلّ شيء ممّا هو من القضايا الّتي اشتمل عليها دين اللّه ربّكم، وجعلكم مسؤولين في رحلة امتحانكم عن اتّباعه إيمانا وعملا، سوف يكون يوم الدّين للّه وحده، فمن آمن بالحقّ وأسلم للّه وأطاع نجا وفاز، بالسّعادة الأبديّة الخالدة في جنّات النّعيم، ومن كفر بالحقّ وأبى أن يسلم للّه ويطيع أوامره ونواهيه، خسر كلّ نفسه، وأدخله اللّه بعدله دار العذاب النّار يوم الدّين، خالدا فيها مخلّدا.
القضيّة الثانية: دلّ عليها قول اللّه تعالى يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم: ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي: