معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 583
أي: ذلكم العظيم الجليل العليّ الأعلى الّذي إليه يكون حكم جميع ما اختلفتم فيه من قضايا الدّين يوم القيامة، ويجازيكم عليه بحسب حكمه خيرا أو شرّا، هو اللّه ربّي، الّذي جعلني نبيا ورسولا، وكلّفني أن أبلّغكم ما أنزل وينزل عليّ من كتابه القرآن، وأن أبيّن لكم قضايا الدّين، الّذي جعلكم مسؤولين عن الإيمان به واتّباع أحكامه، فلا تستهينوا بهذه الحقائق الّتي ترتبط بها مصايركم، في آخرتكم.
القضيّة الثّالثة: دلّ عليها قول اللّه تعالى يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم: عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ:
أي: فإذا لم تستجيبوا لي، وحاولتم مقاومة دعوتي، أو حاولتم التّخلّص منّي، ومن الّذين آمنوا بي واتّبعوني، فاعلموا أنّي عليه وحده توكّلت، فهو الكفيل بحمايتي ونصرتي وحماية من آمن بي واتّبعني، وهو القادر على إظهار دينه على الدّين كلّه، ولو كره الكافرون به.
التوكّل على اللّه: الاستسلام إليه، وتفويض تدبير الأمور وتحقيق ما يرجو المتوكّل إليه، مع قيام المتوكّل على اللّه بالأسباب المستطاعة له، المادّيّة والمعنويّة، طاعة لأمره ونهيه.
ومن توكّل على اللّه مع طاعته له كفاه، فحماه ونصره، وجعل له النّهاية الظّافرة الّتي ترضيه.
القضيّة الرابعة: دلّ عليها قول اللّه تعالى يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم: وَإِلَيْهِ أُنِيبُ:
أي: وإليه وحده أرجع في أموري كلّها، طاعة له، واتّباعا لأوامره ونواهيه ووصاياه، واستعانة به، ولجوءا إليه واستعاذة به، وأرجع إليه وحده في دعائي وعباداتي، وما يفتيني به، في كلّ أمر لا أعلم بشأنه علما تلقّيته عنه، فأنا لا أستجيب لكم بشيء على خلاف طاعة ربّي.