معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 585
من أصلاب ذكوركم وبطون إناثكم، فيكثّركم، ويجعلكم شعوبا وقبائل وأمما.
وكذلك جعل لكم من الأنعام أزواجا، فهو يكثّرها لكم بالتّزاوج بين ذكورها وإناثها، وبتناسلها.
الزّوج: خلاف الفرد، وجمعه"الأزواج".
* مِنْ أَنْفُسِكُمْ: أي: جعل لكم أزواجا مشتقّة من أنفسكم، فحوّاء الأمّ الأولى قد خلقها اللّه اشتقاقا من ضلع من أضلاع آدم الأب الأوّل للنّاس أجمعين، وقد خلقه اللّه عزّ وجلّ من طين، وتتابعت ذرّيّات النّاس من أنفسها تناسلا، فصفاتهم التّكوينيّة العامّة ترجع إلى نوع واحد ينقسم إلى صنفين: ذكر، وأنثى. ثمّ لكلّ فرد منهم طبعة خاصّة به، تميّزه عن سائر أفراد النّاس.
وتقدير العبارة: جعل لكم متفضلا عليكم بحكمته اشتقاقا من أنفسكم أشباها لكم أزواجا، وجعل لكم كذلك من الأنعام ذات المنافع الكثيرة لكم أزواجا تتوالد وتتناسل، فهو يكثّركم ضمن عناصر النّظام التّزاوجيّ، ويكثّر أنعامكم.
القضيّة السّابعة: دلّ عليها قول اللّه تعالى يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:
* لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ: مثل، ومثل: بمعنى واحد.
جاءت في القرآن لفظة"مثل"بمعنى:"وصف"ومنه مَثَلُ الْجَنَّةِ:* أي: وصف الجنّة. وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ: أي: وصفهم في الإنجيل، والمراد وصف أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم في الإنجيل، ولا بدّ أن يكون لهذا المعنى أصل في لغة العرب.
فمعنى العبارة: لا يشبه وصف اللّه عزّ وجلّ في شيء من صفاته