فهرس الكتاب

الصفحة 7980 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 586

شيء، تعالى جلّ جلاله، وتنزّه عن أن يشبهه في شيء من صفاته الأزليّة الأبديّة شيء في الوجود كلّه، وبهذا الفهم نكون في غناء عن تأويلات المفسّرين، القائمة على اعتبار كاف التّشبيه وكلمة"مثل"بمعنى واحد، أخذا من المتبادر الّذي سبق إلى أذهانهم، وهو: ليس مثل مثله شيء.

أي: فإذا كان نظام اللّه في الكائنات الحيّة قائما على التّزاوج والتّناسل، فإنّ اللّه الأزليّ الأبديّ واحد أحد، ليس له زوجة ولا ولد، وهو منفرد في كلّ صفاته، لا تشابه صفة أحد صفة من صفاته.

وفي هذا بيان لأصل عظيم من قواعد العقيدة الإيمانيّة، في الدّين الّذي اصطفاه اللّه لعباده.

أمّا عقائد المشركين فكلّها تقوم على توهّم أنّ من اتّخذوهم شركاء للّه، يشبهون في بعض صفاتهم ما للرّبّ الخالق الفاطر من صفات، ومنهم الّذين زعموا أنّ للّه ولدا أو أولادا، والّذين قالوا: الملائكة بنات اللّه، والّذين زعموا أنّ للّه صاحبة أو زوجة أو أكثر، قياسا على أنفسهم.

القضيّة الثّامنة: دلّ عليها قول اللّه تعالى في تعليم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم.

* .. وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) :

أي: وهو جلّ جلاله وعظم سلطانه المنفرد بأنّه السّميع لكلّ ما يسمع في الكائنات كلّها، الّذي لا يخفى عليه من المسموعات كلّها شيء مهما كان خافت الصّوت، وعليم بما تدلّ عليه من المسموعات، إذا كانت ذوات دلالات، وهو المنفرد بأنّه البصير بكلّ ما يمكن أن يرى في الكائنات كلّها، الّذي لا يخفى عليه من المرئيات كلّها شيء، مهما كان صغيرا، وعليم بكلّ صفاته مهما كانت دقيقة، لأنّ من لازم الرّؤية المحيطة بكلّ شيء العلم بصفاته كلّها، مع دلالة البيانات الأخرى الدّالّات على أنّ اللّه محيط بكلّ شيء علما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت