فهرس الكتاب

الصفحة 7989 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 595

يقال لغة:"كبر الأمر على فلان يكبر"أي: شقّ وثقل عليه.

وسبب ثقله عليهم كراهيتهم اتّباع الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم؛ لأنّه ليس عظيما من عظماء الحجاز، وكراهيتهم ترك ما ألفوه من دين آبائهم وأجدادهم، وترك منافعهم الدّنيويّة، والتّنازل عن أهوائهم وشهواتهم ومصالحهم، وكراهيّتهم الالتزام بأحكام الدّين، وترك المحرّمات، كالقتل بغير حقّ، والرّبا، والزّنا، وأكل أموال النّاس بالباطل، والعدوان على عباد اللّه، ونحو هذه الأمور.

القضيّة الثالثة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ:

الاجتباء: الاصطفاء والاختيار، يقال لغة:"اجتبى اللّه عبده"أي:

اصطفاه واختاره، وجاء في القرآن فعل اجتبى للدّلالة على اصطفاء اللّه رسله عليهم السّلام لنبوّته، ورسالته، وعلى اصطفاء الأمّة المحمّديّة لحمل رسالة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وتبليغها للنّاس جيلا بعد جيل، فلا تزال طائفة من هذه الأمّة ظاهرين على الحقّ يبلّغون دين اللّه للنّاس، طائفة فطائفة، وهذه الطّائفة لا يخلو منها عصر، وينطبق عليها أنّها أمّة مجتباة من اللّه لتبليغ دين اللّه والدّعوة إليه.

وضمّن فعل:"يجتبي"معنى فعل:"يقرّب"، فعدّي بحرف"إلى"، فصارت العبارة: يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ: أي: يصطفي مقرّبا إليه من يشاء من عباده.

ولمّا كان من دوافع كفر أئمّة الشّرك في مكّة إبّان التّنزيل، اعتراضهم على اصطفاء اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم لنبوّته ورسالته، وجعله مقرّبا إليه، كان من الحكمة في البيان الرّبّانيّ أن يعلم اللّه عزّ وجلّ المعترضين أنّه يجتبي مقرّبا إليه من عباده من يشاء، ولمّا كانت اختياراته جلّ جلاله في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت