فهرس الكتاب

الصفحة 7990 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 596

كلّ تصاريفه في كونه موافقة كمال الحكمة، فاجتباؤه لنبوّته ورسالته من يشاء من عباده، هو الاجتباء الحكيم، وكذلك تقريبه إليه عبدا من عباده هو الأمر الحكيم؛ لأنّه تبارك وتعالى عليم بنفوس عباده، وما في صدورهم من خير أو شرّ، وهو سبحانه لا يتّبع أهواء النّاس، ومشيئته لا تفارق حكمته بحال من الأحوال.

فرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم أفضل عباده، ولعلمه به، اصطفاه بحكمته ليكون خاتم المرسلين عليهم السّلام، وجعله أقرب المقرّبين إليه، شاء أصحاب الأهواء المعترضون أم أبوا.

القضيّة الرابعة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: ... وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13) .

أي: وهو جلّ جلاله وعظم سلطانه يهدي بتعليمه وتفهيمه وتوفيقه، إلى سلوك السّبيل الموصل إلى رضوانه وحبّه ومنازل القرب عنده، من ينيب رجوعا إليه آنا فآنا حبّا بالتّقرّب إليه، وحرصا على العمل بمراضيه.

المنيب إلى اللّه: هو المتّصف بأنّه ذو رجوع إلى اللّه آنا فآنا، بقلبه، ونفسه، وفكره، وعمله الظّاهر والباطن، ما عاش في رحلة امتحانه في الحياة الدنيا.

الإنابة: هي الرّجوع مرّة فمرّة بصورة متتابعة. وقد جعل اللّه عزّ وجلّ التّقرّب إليه بمراضيه رجوعا إليه؛ لأنّ أمر تكوين عبده ذي الإرادة الحرّة صادر عنه، وقد جعلت الإرادة الحرّة العبد يبتعد عن نظام الطّاعة الجبريّة للرّبّ الخالق، فالتّقرّب إليه بمراضيه من العبادات هي من قبيل الرّجوع إليه.

القضيّة الخامسة: دلّ عليها قول اللّه تعالى بشأن اتباع الرّسل السّابقين: وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ... (14) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت