فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 86

الشعير في ضاحية العاصمة والقرى من حولها: دع خيولنا تأكل من شعير هذه الضاحية وما حولها، أي: دع الناس يزرعون فيها الشعير، ويحصدونه، ويدرسونه، ويذرّونه، ويجلبونه بالأوعية إلى العاصمة، ويبيعونه، لنشتري منه، ونطعمه خيولنا.

وهكذا نفهم قول اللّه لرسوله: قُمْ فَأَنْذِرْ (2) أي: انهض يا محمّد إلى أداء واجبات الرسالة التي اصطفاك اللّه ربّك لها، وحمّلك مهمّاتها، ومنحك شرفها، فخصّك من قومك بالوحي إليك، فإنّه ليس من شأن مثلك وقد كنت مشوقا إلى عودة الملك بعد أن فتر عنك، أن تصاب بالفزع إذ شهدته على صورته العظيمة المالئة للأفق، فتذهب إلى أهلك مذعورا تقول زمّلوني زمّلوني دثّروني، قم يا محمّد، فبلّغ رسالة ربّك، وأدّ الأمانة الّتي حمّلك إيّاها، فادع الناس إلى الإيمان باللّه، وإلى توحيده، وإلى عبادته وحده، وطاعته في أوامره ونواهيه، وبشّرهم بالسعادة الأبديّة إذا استجابوا لدعوتك.

أمّا من أعرض، أو كذّب واستكبر فأنذره بعذاب اللّه وعقابه في جهنّم يوم القيامة.

ولمّا كان الإنذار بالعقاب يقع آخرا بحسب مقتضيات الحكمة، بعد التّبليغ والدعوة إلى سبيل اللّه بالحكمة والموعظة الحسنة، والجدال بالّتي هي أحسن، حسن في إيجاز عنوان الموضوع للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول له:

قُمْ فَأَنْذِرْ (2) .

* قول اللّه تعالى: وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) أي: وخصّ ربّك وحده بالتّكبير والتعظيم، فأبن أنّه هو الأكبر من كلّ كبير، والأعظم من كلّ ذي عظم، إذ هو خالق كلّ شيء، فلا بدّ أن يكون أكبر وأعظم من كلّ شيء، واستفيد هذا التخصيص من تقديم المفعول به"ربّك"على الفعل"كبّر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت