معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 633
الّتي بها خلق هذا الكون العجيب المتقن، الّذي دلّت صفاته على أنّه لم يكن ثمّ كان بخلق خالق قدير متقن حكيم.
السّماوات: كلّ الكائنات العظيمات، المحيطات- في البعد الّذي لا يدرك الناس له نهاية- حول الأرض، فلفظ السّماء في اللّغة كلّ ما علا فأظلّ.
الأرض: الكوكب الّذي يعيش عليه النّاس.
* وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ: أي: وما نشر في السّماوات والأرض من دابّة هي من خلقه، ومحاطة بصفات ربوبيّته.
البثّ: النّشر والتّفريق، يقال لغة:"بثّ الشيء، يبثّه، بثّا"أي: فرّقه ونشره في مختلف الجهات.
دابّة: لفظ يطلق على كلّ ما يمشي على أرض ما، وأرى أنّه يطلق على كلّ ذي حياة من خلق اللّه، فكلّ ذي حياة في السّماوات والأرض له مشيء على شيء ما فيهما، والملك بهذا المعنى دابّة، والجنيّ دابّة، والطّيور وحيوانات الأرض دوابّ.
وصحّ في دلالات النّصوص أنّ اللّه عزّ وجلّ يبعث يوم القيامة الإنس والجنّ والملائكة والبهائم، والغرض من حشر البهائم إقامة العدل بينها، ثمّ يقال لها كوني ترابا.
فقول اللّه تعالى: .. وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ (29) :
يدلّ على أنّه تبارك يبعث كلّ ذي حياة يوم القيامة، ويجمعهم في المحشر يوم الجمع حين يشاء، وهو على جمعهم إذا يشاء قدير، إنّما أمره إذا أراد أن يخلق شيئا، فإنّما يقول له:"كن"فهو يكون بأمر التّكوين الرّبّاني.