فهرس الكتاب

الصفحة 8028 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 634

قول اللّه تعالى خطابا لعباده:

* وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ (30) :

وفي القراءة الأخرى: [بما كسبت أيديكم] دون"فاء"قبل"بما".

المصيبة: كلّ مكروه ينزل بالحيّ ذي الإحساس بألم المكروه، وجمعها"المصائب"على غير قياس، إذ القياس"المصاوب".

أي: وما أصابكم أيّها العباد مصيبة عامّة، لمجتمع من مجتمعاتكم، إلّا بسبب ما كسبت أيديكم من آثام كبرى، جزاء، أو تربية، أو تذكيرا بالجزاء الأكبر.

أمّا المصائب الفرديّة غير الجماعيّة فقد دلّت النّصوص على أنّها قد تكون للابتلاء، وقد تكون للتّربية، وقد تكون للجزاء.

ومن الحقائق الثّابتة، أنّ تصاريف اللّه عزّ وجلّ بعباده كلّها حكيمة، وأنّه تبارك وتعالى أحكم الحاكمين، وأنّ مشيئاته كلّها حكيمة.

* .. وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ (30) : أي: ويمحو من سجلّ المؤاخذة كثيرا من الذّنوب، متجاوزا عن المؤاخذة عليها.

والتقدير على قراءة [بما كسبت أيديكم] : وما أصابكم من مصيبة عامّة فهي عقوبة لكم بسبب ما كسبت أيديكم.

قول اللّه تعالى خطابا للمشركين الّذين جرت معالجتهم في السّورة، ويقاس عليهم أشباههم:

* وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (31) :

* وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ: أي: وما أنتم بقادرين على الإفلات من عذاب ربّكم، إذا قضت حكمته بأن ينزل بكم عذابه، عقوبة لكم على كفركم وجرائمكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت